تقرير الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب حول حـــراك الـــريف

سياق الأحداث، مداخيل المصالحة التاريخية والحل الشامل

 

  1. السياق :

انطلقت دينامية الاحتجاجات بالحسيمة مساء يوم 28 أكتوبر 2016 على إثر مقتل محسن فكري بعدما تعرض لعملية طحن داخل شاحنة للنفايات المنزلية، صعد إليها لاسترجاع شحنة من سمك “أبو سيف” حجزتها منه السلطات بدعوى أنها اصطيدت بشكل غير قانوني؛ ومنذ ذلك الحين و منطقة الحسيمة تعيش حالة توتر  واحتقان شديدين، نتج عنهما خروج الآلاف من المواطنات والمواطنين في أشكال احتجاجية سلمية تنديدا بهذه الجريمة الشنعاء، ومطالبين بمحاكمة المسؤولين عنها، وبإلغاء صريح لما يسمى بظهير العسكرة، وبتوفير فرص الشغل للشباب، و تقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية خاصة في مجالي الصحة والتعليم، واتخاذ كل ما من شأنه رفع التهميش والإقصاء الذي طال المنطقة لعقود من الزمن.

و يقدم هذا التقرير الذي أعده فريق الرصد والمتابعة للفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب، من خلال الرصد المباشر للأحداث واللقاءات التي شملت عددا من نشطاء الحراك الشعبي، والفاعلين الجمعويين و الاجتماعيين والمنتخبين والمسؤولين العموميين محاولة لفهم أسباب الحراك، ومقترحات للجواب على الأزمة القائمة وسبل إعادة بناء الثقة و تحقيق المصالحة التاريخية والحل الشامل.

  1. أسباب الحراك :

أجمع مختلف الفاعلون/ت المدنيون/ت والرسميون الذين تم الاستماع اليهم على أن مقتل محسن فكري قد شكل سبابا مباشرا لاندلاع شرارة الاحتجاجات، لكنه لم يكن هو السبب الوحيد، فالمنطقة عرفت تهميشا تاريخيا وثقافيا ولغويا، و تعاني من أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، جراء مجموعة من العوامل أهمها:

  • استمرار الميز والتمييز ضد الأمازيغية لغة وثقافة وحضارة وهوية؛
  • انتشار البطالة والعمل الهش، وإغلاق باب الوظيفة العمومية، والهجرة أمام الشباب؛
  • تراجع التكافل المادي للمهاجرين المغاربة بأفراد عائلاتهم جراء الأزمة الاقتصادية ببلدان إقامتهم الأوروبية؛
  • نقل مقر الجهة والمصالح والمؤسسات العمومية التابعة لها من الحسيمة إلى طنجة، وما ترتب عن ذلك من انتقال عدد كبير من الموظفين وأسرهم وانعكاس ذلك على الأنشطة التجارية والخدماتية؛
  • بعد مؤسسات التعليم العالي والجامعي، وصعوبة متابعة الطلبة لدراستهم بها لأسباب مادية؛
  • هشاشة الخدمات الاستشفائية، وصعوبة ولوج المواطنين إلى العلاجات والخدمات الصحية الأساسية؛
  • عدم اتخاد مبادرات تشريعية للإلغاء الصريح للظهير رقم 1.58.381 الصادر بتاريخ 24 نونبر 1958 باعتبار الحسيمة منطقة عسكرية والذي يثير قلق المواطنين من كون الاقليم مستهدف بسياسة التعليمات الأمنية والحصار والعسكرة؛
  • تهميش الذاكرة الجماعية والرموز التاريخية للريف في الإعلام والتعليم والفضاءات العمومية، واحتقار الناطقين باللغة الأمازيغية في المؤسسات و الادارات العمومية.
  • عدم تنفيذ توصيات هيئة الانصاف والمصالحة، وتعثر مشاريع جبر الضرر الجماعي وحفظ الذاكرة الجماعية ومنها مشروع متحف الريف؛
  • استمرار نزع الأراضي والاستحواذ على المناطق الساحلية والغابوية؛
  • اصرار ممنهج من طرف المسؤولين بالادارات العمومية على إذلال المرتفقين وإهمال مصالحهم وعدم احترام حقوقهم.

كل هذه العوامل ساهمت في تأجيج منسوب الغضب والاحتجاج لدى الساكنة، وهذا ما تعكسه الشعارات والرموز التي يرفعها المشاركون في المسيرات الشعبية ومختلف الأشكال الاحتجاجية للحراك والتي تحيل على العلاقة المتوترة مع سياسات واختيارات الدولة الاقتصادية والاجتماعية واللغوية والثقافية.

اقرأ أو حمل التقرير كاملا بالنقر على الصورة :

Livre_Rapport